السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
545
فقه الحدود والتعزيرات
الحلّيّة والطهارة مبنيّ على عدم الإسكار ، وأمّا حرمة المسكر فمن الواضحات الضروريّة عندهم كنجاسته عند غير الشاذّ منهم . والدليل على الجزء الأوّل من المدّعى اتّضح ممّا سبق من ملازمة الغليان بنفسه في التمر للإسكار ، وعلى الجزء الثاني فأصالة الحلّ والطهارة من غير ثبوت مخرج عنهما ، والروايات الدالّة على دوران التحريم والتحليل في النبيذ مدار الإسكار وعدمه . » « 1 » وقد ظهر من نقل الأقوال في المقام السابق ذهاب مقداد بن عبد اللّه السيوريّ والمحدّث الكاشانيّ رحمهما الله أيضاً إلى حلّيّة عصير التمر والزبيب . وأمّا الأخبار الواردة في المقام التي يمكن التمسّك بها لإثبات الحرمة ، فمضافاً إلى قصورها دلالة وسنداً ، لا تقاوم الشهرة العظيمة التي كادت أن تكون إجماعاً . وأمّا التمسّك بما رواه عبد اللّه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » « 2 » ، فلقد أجاب عنه السيّد الطباطبائيّ رحمه الله بقوله : « فلا ينبغي الإصغاء إليه ولا العروج في مقام التحقيق عليه ، لأنّ حمله على العموم مخالف للإجماع قطعاً ، والبناء على التخصيص وكون العامّ في ما عداه حجّة ، حسن إن كان الباقي أكثر ، والحال أنّ الأمر بالعكس ، ومثله ليس بحجّة على الأصحّ ، فينبغي صرفه إلى معهود ، وهو إمّا عصير العنب خاصّة كما هو ظاهر الأصحاب كافّة واعترف به جماعة ، أو هو في الجملة من غير أن يعلم دخول عصير غيره فيه وعدمه . ومقتضى هذا القطع بإرادة عصير العنبيّ والتردّد في غيره ، ومعه لا يمكن صرف العموم إليه فضلًا أن يدّعى كونه التمريّ والزبيبيّ . » « 3 » فالحقّ أنّ حرمة عصير التمر والزبيب وإن كانت محلّ تأمّل وإشكال ولكنّ مع ذلك
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، صص 131 و 132 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 1 ، ج 25 ، ص 282 . ( 3 ) - رياض المسائل ، ج 13 ، ص 449 .